الشيخ عبد الغني النابلسي

55

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

1 - فصّ حكمة إلهية في كلمة آدمية بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا فص الحكمة الآدمية بدأ به لأن اللّه تعالى بدأ هذه النشأة الإنسانية بآدم عليه السلام فهو مفتاح باب العالم الكمالي . ( فص ) وهو موضوع النقش من الخاتم والخاتم ، هو الدائرة الواقعة في الأصبع ، والدائرة منقلبة دائما فهي القلب . وفي الحديث : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » « 1 » والإصبعان تثنية إصبع ، وكون قلب المؤمن بين إصبعين ، أي لا يتخلى عنه إصبع منهما ، فهو منتقل من أحدهما إلى الآخر . ولهذا تجد القلب تارة في خاطر خير وتارة في خاطر شر ، وخاطر المباح من خاطر الخير ، لأن المؤمن لا يضيع له عملا بلا قصد حسن ، والنيات تجعل العادات عبادات ، فالقلب هو الدائرة المستديرة على إصبع الحق تعالى من حيث اسمه الرحمن ، وفص الخاتم هو الجسد الآدمي الجامع بالإجمال والاستعداد لكل ما هو مرشح له من أنواع الكمال ، كما أن النبوة تجمع النخلة وتحويها إجمالا واستعدادا ، والأرض والماء والتربة تخرجها منها . ثم إن هذا الفص منقوش بجميع ما تضمنته تلك النفس من الكمالات والعلوم ، والمقصود من الخاتم إنما هو الفص ، والمقصود من الفص النقش فيه ، فالنقش سر الخاتم وهو الذي يظهر للوارث النبوي من علم مورثه ، وهو المراد هنا بذكر جميع الفصوص . ( حكمة ) أي نشأة ، ولما كان هذا الهيكل الجسماني ظاهرا في هذا العالم الذي هو عالم الحكمة ، يسمى حكمة لجريان أموره في دنياه على ما تقتضيه الحكمة ، وأما في عالم الآخرة وهو عالم القدرة فالظهور للنفس لا للجسم ، فكما أن النفس في الجسم في الدنيا ، فالجسم في النفس في الآخرة والحكمة باطنة في الآخرة ، والقدرة ظاهرة وفي الدنيا بالعكس ( إلهية ) ، أي منسوبة إلى الإله تعالى وهو

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه بلفظ : « إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك » باب تصريف اللّه تعالى القلوب . . ، حديث رقم ( 2654 ) [ 4 / 2045 ] ، ورواه غيره بألفاظ أخرى متقاربة .